زبير بن بكار

150

الأخبار الموفقيات

لم أفهم ، فلما أدخلته على أبي جعفر سلّم عليه بالخلافة ، فلم يردّ عليه السلام . وقال : يا مرائي ، يا مارق ، منّتك نفسك مكاني فوريت عليّ ، ولم تر الصلاة خلفي ، والتسليم عليّ . فلما فرغ من كلامه ، رفع جعفر رأسه اليه فقال : يا أمير المؤمنين ، ان داود النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أعطى فشكر ، وانّ أيوب ابتلي فصبر ، وانّ يوسف ظلم فغفر ، وهؤلاء - صلوات اللّه عليهم - أنبياؤه ، وصفوته من خلقه ، وأمير المؤمنين من أهل بيت النبوّة ، وإليهم يؤول نسبه ، وأحقّ من أخذ بآداب الأنبياء ، من جعل اللّه له مثل حظّك يا أمير المؤمنين ؟ يقول اللّه جلّ ثناؤه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) « 1 » . فتثبّت يا أمير المؤمنين يصحّ لك اليقين . قال : فسرّي عن أبي جعفر ، وزال الغضب عنه . وقال : أنا أشهد أبا عبد اللّه أنك صادق . وأخذ بيده فرفعه وقال : أنت أخي وابن عمّي ، وأجلسه معه على السرير وقال : سلني حاجتك ، صغيرها وكبيرها . قال : يا أمير المؤمنين ، قد أذهلني ما كان من لقائك وكلامك عن حاجاتي « 2 » . ولكنّي أفكّر وأجمع حوائجي ان شاء اللّه . قال الربيع : فلما خرج قلت له : يا أبا عبد اللّه ، سمعتك همست بكلام

--> ( 1 ) الحجرات آية 6 . ( 2 ) في ب : حاجتي .